في ظل وجود عدوى الانتفاضات والثورات التي تحدث هذه الأيام في بعض الدول العربية، والتي بدأت بتونس ومرت بمصر وتشتعل حاليا بليبيا واليمن، تنادي بعض الأصوات الشبابية المجهولة المصدر والأهداف، والتي يتزعمها مغاربة عبر موقع الفيسبوك، بتظاهرة يوم 20 فبراير، لم تتلق التفاعل المتوقع الذي أراده المنادون به.
وهذا راجع طبعا لعدة أسباب أهمها أن العامل الرئيسي والمولد لأي انتفاضة غير موجود حاليا في بلد كالمغرب يتمتع بوضع يحسد عليه أسسه وما زال ينميه ملك يعترف فيه المراقبون الأجانب قبل الأقارب بقربه الشديد من المواطن واجتهاده الدؤوب للسير قدما بالبلاد نحو غد أفضل.
وهذا البلد إضافة لما قلنا ليس فيه احتقان سياسي كالذي كان في الدول التي جرت ونجري فيها هاته التظاهرات.
وهذا طبعا ليس من باب المجاملة أو المداهنة كما سيعتقد البعض، ولكنه اعتراف بجهود بذلت من طرف ملك تقلد دواليب سلطة ذات إرث ثقيل.
وطبعا أنا لا أنكر وجود فساد ساهمت في حصوله أسباب عديدة لا يسعنا هنا الحديث عنها. فلكل مقام مقال.
وهنا أكتب هذا المقال من أجل تنبيه الشباب المغاربة لخطورة الانسياق وراء هذه الدعوات غير المسؤولة من طرف شباب لا يملك سوى حماس مفرط خال من أي هدف واضح ومن أي رؤبا شمولية تساعده على تقييم الأوضاع بشكل عقلاني حكيم.
فإذا كان من ميزات الشباب الحماس فإن من عيوبه التسرع وعدم بعد النظر.
أقول هذا وأنا بين سن الشباب و سن الكهولة.
فإذا افترضنا بأن نية شباب هذه المظاهرة حسنة وهذا هو المفترض “لأن بعض الظن إثم” فإن تبعاتها ونتائجها لن تكون مضمونة كما يظن هؤلاء.
فالتظاهرة بطابعها السلمي يمكن أن تتحول بسهولة إلى ثورة ذات طابع تخريبي إذا اخترقتها أيد عميلة.
وإذا أصبحت كذلك فستنفلت أدوات التحكم فيها، ويصبح سهلا على الأعداء توجيهها لصالحهم.
ولماذا سنذهب بعيدا، فالذي شهد إضراب 14 دجنبر 1990 يمكن أن يفهم بسهولة ما أقول.
فمن كان المستفيد من ذلك الإضراب ؟
ألم تكن الأحزاب المتسلقة والوصولية الذي أبانت عن أنها مجرد باحثة عن المصالح الشخصية ؟؟؟
ألم يكن فيها من خرجوا يومها هم الخاسر الأكبر ؟؟؟
إن الذي لا يرى من ثقب الغربال فهو أعمى.
إن الفساد لا يحارب بمجرد تظاهرة تأتي بعد خمول وكسل شعب بأكمله استمر لسنوات لم يستطع فيها منع يده من الامتداد إلى جيبه لإعطاء رشوة في نفس الوقت الذي يلعنها كل لحظة وحين.
الاستبداد والفساد لن يزولا بين ليلة وضحاها، بل بتفاني واجتهاد مستمرين يظهران في الحياة اليومية للمواطن من خلال مقاومته لمد الفساد عبر عدم محاراته بحجة “سلك” أو “اقض” الذي لا يعرف جل المغاربة سواهما، وهما كلمتان تعنيان الخمول والفشل وفقد القدرة على مقاومة الشر بكل أنواعه.
إن هؤلاء ممن يظنون بأنهم بنسخهم لثورات تونس ومصر سوف يحققون شيئا ، وهم والعالم بأكمله لم يتأكدوا لحد الآن من أن هذان البلدين حققا أي شيء اللهم طرد رؤسائهم من بلدانهم، وأن الحال بقي وربما يبقى كما هو عليه.
ولكن على الأقل في مصر وتونس لن يكون هذا الحال أسوء مما قبل وهذا ما يجعلهم مطمئنين.
أما نحن في المغرب، فالأمر مختلف تماما، فالتظاهرة لن تأتي بحال أفضل طالما أنها لن تفهم من طرف الأعداء ولا حتى المحايدين إلا أنها ضد الملك وليس ضد الحكومة الفاشلة.
وسيستعمل هذا المفهوم من طرف الاعداء شر استعمال خصوصا في الوضع السياسي الراهن الذس يعيشه المغرب.
فالنظام ككل وكما نعرف مشكل من ملك يشتغل طوال أيام السنة في مشاريع لتنمية البلاد وحكومة تنام مع البرلمان في سبات عميق.
فإذا كانت لابد من تظاهرة فيجب أن تكون ضد الحكومة والأحزاب من أجل المطالبة بإصلاح عاجل للقضاء والتعليم والصحة كأولويات، ولكن ليست تظاهرة يالشكل التقليدي، ولكن عبر استعمال القنوات الإعلامية العديدة المتاحة حاليا وبشكل تدريجي، وكما قلنا عبر المقاومة اليومية في كل معارك الحياة والمساهمة في الإقلاع التنموي للبلاد بالشكل الإيجابي وبالعمل المتواصل ومحاربة الشر بالإيمان والصبر وليس بالاتكاء على أحزاب شاخت ولم يبق منها إلا الإسم، أو بالتواكل عبر انتظار الفرج الذي لا يأت إلا لمن آمن وعمل صالحا.
أما التظاهرة من أجل التظاهرة فهذا مما يدخل في الحماس السلبي للشباب لا غير.
فشيئا من التعقل والحكمة يا شبابنا، وأدعوكم من هذا المنبر إلى عدم الاكتراث إلى هذا النوع من الدعوات، خصوصا ونحن في مرحلة حساسة يتربص به الأعداء للنيل من وحدته الترابية وصحراءه.
وأختم بقوله تعالى :
“واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة”
اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد